محمد الريشهري
385
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ
الأمل ، يقول في الدنيا قول الزاهدين ، ويعمل فيها عمل الراغبين ، إن أعطي منها لم يشبع ، وإن منع منها لم يقنع ، يعجز عن شكر ما أوتي ، ويبتغي الزيادة فيما بقي ، ويأمر ولا يأتي ، وينهى ولا ينتهي ، يحبّ الصالحين ولا يعمل بأعمالهم ، ويبغض الظالمين وهو منهم ، تغلبه نفسه على ما يظنّ ، ولا يغلبها على ما يستيقن ، إن استغنى فُتن ، وإن مرض حزن ، وإن افتقر قنط ووهن ، فهو بين الذنب والنعمة يرتع ، يُعافى فلا يشكر ، ويُبتلى فلا يصبر ، كأن المحذَّر من الموت سواه ، وكأن من وعِد وزُجر غيره . يا أغراض المنايا ! يا رهائن الموت ! يا وعاء الأسقام ! يا نهبة الأيام ! ويا ثقل الدهر ! ويا فاكهة الزمان ! ويا نور الحدثان ! ويا خرس عند الحجج ! ويا من غمرته الفتن وحيل بينه وبين معرفة العبر بحقّ ! أقول : ما نجا من نجا إلاّ بمعرفة نفسه ، وما هلك من هلك إلاّ من تحت يده ، قال الله تعالى : ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا ) ( 1 ) جعلنا الله وإياكم ممن سمع الوعظ فقبل ، ودُعي إلى العمل فعمل ( 2 ) .
--> ( 1 ) التحريم : 6 . ( 2 ) كنز العمّال : 16 / 205 / 44229 نقلاً عن ابن النجّار .